الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

95

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وبديع كأنهّ الزهر الضّاحك * في رونق الرّبيع الجديد مشرق في جوانب السمع ما يخلفه * عوده على المستعيد حجج تخرس الألدّ بألفاظ * فرادى كالجواهر المعدود ومعان لو فصّلتها القوافي * هجّنت شعر جرول ولبيد « وأردت أن يسوغ » أي : يجوز . والأصل فيه : سوغ الطعام والشراب من الحلق . « لي التمثّل في الافتخار به عليه السّلام بقول الفرزدق » وهو همّام بن غالب ابن صعصعة ، من بني تميم مخاطبا لجرير : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ( 1 ) وجرير من كليب بن يربوع ، كان بينهما التفاخر والمهاجاة مدّة حياتهما ، وكان يتعصّب لكلّ منهما طائفة ، حتّى يقع بينهما التشاجر ، ولم يكن لجرير بيت وكان أبوه خاملا . وأمّا بنو تميم بيت الفرزدق فكانوا معروفين في الجاهلية والإسلام . كان صعصعة جدهّ اشترى في الجاهلية ثلاثين موءودة وأنجاهنّ من الموت ( 2 ) ، وفرّق أبوه غالب إبلا له كثيرة في حمالات الناس في الإسلام ، وكان الفرزدق جعل على نفسه أن يجير كلّ من استجار بقبر أبيه ويسعى في نجح حاجته ، وقصّة حبيش أو خنيس في ذلك معروفة ، ولسائر آبائه وعشيرته مكارم أثبتها لهم التاريخ ، والبيت من قصيدة يفاخر جريرا بآبائه ، والإشارة في قوله : « أولئك » في البيت إلى الّذين عدّهم في أبيات قبل البيت وذكر مكارمهم ، وهي : ومنّا الذي اختير الرجال سماحة * وخيرا إذا هبّ الرياح الزّعازع

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 : 418 . ( 2 ) المصدر نفسه .